الشيخ الأنصاري

550

مطارح الأنظار ( ط . ج )

المنقطع بالسيرة المستمرّة على ما مرّ الوجه فيها ، فيجوز الأخذ بفتوى المفضول مع العلم بالتفاضل ؛ مضافا إلى أصالة عدم المعارض الغير المعارضة بأصالة عدم غيره ، إذ لا يترتّب عليها حكم مع جواز الرجوع إلى بعض الإطلاقات عند القائلين بدلالتها ، فتدبّر . وإذا علم الاختلاف واحتمل الفاضل فهل يجب الفحص أو لا ؟ وجهان ، بل لعلّه قولان ، يدلّ على عدم الوجوب أمران : أحدهما : أنّهما أمارتان تعارضتا لا يمكن الجمع بينهما ولا طرحهما ولا تعيين أحدهما ، فلا بدّ من التخيير بينهما . وفيه : أنّ احتمال التعيين موجود ولا يندفع بأصالة عدم التفاضل ؛ لأنّها بعد كونها أخذا بالأصل في تعيين الحادث لا يتمّ ، حيث إنّ التخيير العقلي عدمه من اللوازم العقليّة لوجود الاحتمال ، والأصل لا يجدي في رفع الاحتمال حقيقة . وثانيهما : أصالة البراءة عن وجوب الفحص . وفيه : أنّ وجوب الفحص في المقام بمنزلة الفحص عن نفس المرجع في الأحكام الشرعية . ويدلّ على الوجوب أمور : منها : الأصل ، حيث إنّ قبل الفحص لا يعلم البراءة ، بخلافه بعد الفحص ، فالواجب هو الفحص . ومنها : قوله في رواية داود بن الحصين « تنظر إلى أفقههما » « 1 » فإنّه في قوله : « تنظر » دلالة واضحة على وجوب الفحص ؛ مضافا إلى كونه معمولا به في جميع الطرق المتعارضة . ولعلّ وجوب الفحص موافق للقاعدة أيضا ، فإنّ التكليف معلوم إجمالا وإنّما الشكّ في كونه على وجه التعيين على تقدير التفاضل ، أو على

--> ( 1 ) الوسائل 18 : 80 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 20 ، وفيه ينظر .